فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



.فَرْعٌ:

حَيْثُ لَمْ يَتَنَجَّسْ الْمَائِعُ بِالْمَيْتَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِي نَحْوِ نَمْلٍ اخْتَلَطَ بِعَسَلٍ وَشَقَّ تَخْلِيصُهُ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُغَيِّرْهُ) أَيْ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ يُنَجَّسُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ فَهَلْ تَعُودُ الطَّهَارَةُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النَّجَاسَةَ لَا تُنَجِّسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ بَلْ بِشَرْطِ التَّغَيُّرِ وَقَدْ زَالَ أَوْ لَا تَعُودُ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ حَيْثُ يُنَجَّسُ لَا يَطْهُرُ بِدُونِ الْكَثْرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ جَنَاحَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يُغْمَسُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ وَاحْتِمَالِ أَنَّ الْجَنَاحَ الْبَاقِيَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ. اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَوْ طُرِحَ فِيهِ مَيِّتٌ مِنْ ذَلِكَ نَجُسَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الطَّرْحُ سَهْوًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ ذُبَابَةً مُتَنَجِّسَةً وَأَلْصَقَهَا بِنَحْوِ ثَوْبِهِ أَوْ أَلْقَاهَا فِي مَائِعٍ تَنَجَّسَ شَرْحٌ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا يَضُرُّ طَرْحُ الْمَيِّتِ فِي الْمَائِعِ يَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي نَحْوِ إنَاءٍ لَكِنْ لَوْ جَهِلَ كَوْنَ الْمَيِّتِ فِي الْإِنَاءِ وَطَرَحَ الْمَائِعَ فِيهِ فَهَلْ يَتَنَجَّسُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ إذَا كَانَ الطَّرْحُ لِحَاجَةٍ لَكِنْ قَضِيَّةُ ضَرَرِ الطَّرْحِ بِلَا قَصْدِ الضَّرَرِ هُنَا.
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي زَيْتِ نَحْوِ الْقِنْدِيلِ وَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَتِهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلْقَاءُ الزِّيَادَةِ فِي الْقِنْدِيلِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا فِيهِ وَلَا يُكَلَّفُ إخْرَاجُهَا قَبْلَ إلْقَاءِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ، أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُ الْحَيَوَانِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيَّزٍ وَبَهِيمَةً.
(قَوْلُهُ أَوْ الْمَطْرُوحُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّارِحِ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ (مَقْصُودًا) أَيْ فَلَا يَضُرُّ الطَّرْحُ حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَ الْمَائِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَهَا فَيُتَّجَهُ الضَّرَرُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَهُمَا فَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا الضَّرَرُ؛ لِأَنَّهُ طَرَحَهَا قَصْدًا وَطَرَحَ غَيْرَهَا مَعَهَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ إلَى ضَمِّ أَحَدِ الْمَائِعَيْنِ إلَى الْآخَرِ لَمْ يَضُرَّ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ، وَلَمْ يَقْصِدْ طَرْحَهَا بِخُصُوصِهَا.

.فَرْعٌ:

لَوْ طَرَحَهَا حَيَّةً فَمَاتَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا لِلْمَائِعِ أَوْ مَيِّتَةً فَحَيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ فَالْمُتَّجَهُ وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّهَا لَا تُنَجَّسُ فِي الْحَالَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قِيَاسَ الضَّرَرِ هُنَاكَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الضَّرَرُ هُنَا لَكِنَّ الْوَجْهَ عَلَى هَذَا اغْتِفَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ لِحَاجَةٍ فِي قِنْدِيلٍ فِيهِ مَاءٌ أَوْ دَهَنَ دُهْنًا أَوْ مَاءً فِيهِ تِلْكَ الْمَيْتَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ الْمُتَّجَهَ الْفَرْقُ عَلَى طَرِيقِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ) أَيْ أَوْ عُودٍ وَلَا يَتَنَجَّسُ الْأُصْبُعُ وَلَا الْعُودُ، وَانْظُرْ لَوْ دَعَتْ الْحَاجَةُ لِتَعَدُّدِ الْأُصْبُعِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَوْ أَرَادُوا هَذَا لَمْ يَصِحَّ) فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رُدَّ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ صَفَّى مَا هِيَ فِيهِ مِنْ خِرْقَةٍ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ فِي الْخِرْقَةِ عَلَى الْمُجْتَمِعِ فِيهِ مِنْ الْمَيْتَاتِ الْحَاصِلَةِ مِنْ تَصْفِيَةِ مَائِعٍ سَابِقَةٍ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ مَعَ تَوَاصُلِ الصَّبِّ وَكَذَا مَعَ تَفَاصُلِهِ عَادَةً فَلَوْ فُصِلَ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَثَلًا ثُمَّ صُبَّ فِي الْخِرْقَةِ مَعَ بَقَاءِ الْمَيْتَاتِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْ التَّصْفِيَةِ السَّابِقَةِ فِيهَا فَلَا يَبْعُدُ الضَّرَرُ إذْ لَا يَشُقُّ تَنْظِيفُ الْخِرْقَةِ مِنْهَا قَبْلَ الصَّبِّ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْعَفْوِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُهَا عَلَى الْمَائِعِ وَيَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَهَا.
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِفَرْدٍ.
(قَوْلُهُ نُدِبَ غَمْسُ الذُّبَابِ إلَخْ) مَحَلُّ جَوَازِ الْغَمْسِ أَوْ نَدْبُهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ التَّغَيُّرُ بِهِ أَيْ بِأَنْ يَمُوتَ بِهِ، وَيُغَيَّرُ وَإِلَّا حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ الْمَالِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ حُرْمَةِ الْبَوْلِ فِيهِ وَكَذَا فِيهِ إذَا أَدَّى إلَى تَضَمُّخٍ بِالنَّجَاسَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَوْلَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إتْلَافٌ أَنَّ مَظِنَّةَ الْحَاجَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ الْمُجَرَّبِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْغَمْسِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ نُدِبَ م ر.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا تُنَجِّسُ مَائِعًا) أَيْ وَإِنْ تَقَطَّعَتْ فِيهِ، وَخَرَجَ فِيهِ دَمُهَا وَرَوْثُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ سم، وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَائِعًا) مَاءً أَوْ غَيْرَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِمُلَاقَاتِهَا لَهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا تُنَجِّسُ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُغَيِّرْهُ) فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمَائِعِ أَوْ الْمَاءِ الْقَلِيلِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى قِلَّتِهِ نَجَّسَتْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم.

.فَرْعٌ:

حَيْثُ لَمْ يَتَنَجَّسْ الْمَائِعُ بِالْمَيْتَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِي نَحْوِ نَمْلٍ اخْتَلَطَ بِعَسَلٍ، وَشَقَّ تَخْلِيصُهُ. اهـ. وَمَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ إلَى عَوْدِ الطَّهَارَةِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ قَالَ الْكُرْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَارْتَضَاهُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عِبَارَةُ فَتْحِ الْجَوَادِ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِشَيْخِنَا وَالْأَقْرَبُ عَوْدُ الطَّهَارَةِ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمَشْهُورِ):
فَائِدَةٌ:
لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا خَرَجَا مِنْ الْفَرْجِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ انْتَهَى رَوْضٌ وَشَرْحُهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ) وَلِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ) أَيْ وَهُوَ الْيَسَارُ خَطِيبٌ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَ جَنَاحُهَا الْأَيْسَرُ لَا يُنْدَبُ غَمْسُهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ بَلْ قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حُرْمَةِ غَمْسِ غَيْرِ الذُّبَابِ حُرْمَةُ غَمْسِ هَذِهِ الْآنَ لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ ع ش وَقَوْلُهُ جَنَاحُهَا الْأَيْسَرُ أَيْ أَوْ جَنَاحَاهَا كَمَا فِي سم عَنْ بَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّهُ يَتَّقِي إلَخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ يَجْعَلُهُ وِقَايَةً أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْوُقُوعِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِيهِ هَذَا) مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَغَمَسَهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعِي عَنْ عَدَمِ التَّنَجُّسِ،.
(قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِهَا لَا فِي الْغَمْسِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَلْ طَهَارَتُهَا) أَيْ الْمَيْتَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى بَلْ عَدَمُهَا.
(قَوْلُهُ فَكَانَتْ الْإِنَاطَةُ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الدَّمِ الْمُتَعَفِّنِ وَقَوْلُهُ أَوْلَى أَيْ مِنْ الْإِنَاطَةِ بِعُمُومِ الْوُقُوعِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ اسْتِثْنَاءِ تِلْكَ الْمَيْتَاتِ عَنْ التَّنْجِيسِ لَابُدَّ مِنْ رِعَايَةِ ذَاكَ أَيْ الْمَائِعِ بِحِفْظِهِ عَنْهَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ، وَيَظْهَرُ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَمَعَ أَوْلَوِيَّةِ الْإِنَاطَةِ بِعَدَمِ الدَّمِ الْمُتَعَفِّنِ لَابُدَّ مِنْ رِعَايَةِ عُمُومِ الْوُقُوعِ وَالْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَوْ طُرِحَ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْيَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ يُنَجِّسْهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْوُصُولِ دُونَ الْإِلْقَاءِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ طُرِحَ مَيِّتًا، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ مَاتَ هَلْ يُنَجِّسُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي ع ش وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الثَّانِي عِبَارَتَهُ فَإِنْ طُرِحَتْ الْمَيْتَةُ حَيَّةً وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ أَوْ مَيْتَةً فَأُحْيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ لَمْ تَضُرَّ فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَلَوْ مَاتَتْ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ فَتَكُونَ طُرِحَتْ مَيْتَةً وَوَصَلَتْ مَيْتَةً لَكِنْ أُحْيِيَتْ بَيْنَهُمَا فَلَا تَضُرُّ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشبراملسي، وَلَوْ وُجِدَتْ فِي الْمَاءِ وَشَكَّ فِي أَنَّهَا وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ طُرِحَتْ فِيهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْهَا أَوْ لَا وَاَلَّذِي أَجَابَ بِهِ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الْعَفْوِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ، وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِالْعَفْوِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ. اهـ.
ثُمَّ أَشَارَ فِي بَحْثِ مَا لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي بِمَا نَصُّهُ وَلَوْ شَكَّ هَلْ يُدْرِكُهَا الطَّرَفُ أَوْ لَا عُفِيَ عَنْهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ الْعَفْوِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَائِعِ وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا لَا دَمَ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ نُجِّسَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الطَّرْحُ سَهْوًا، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا يَضُرُّ طَرْحُ الْمَيِّتِ فِي الْمَائِعِ يَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي نَحْوِ إنَاءٍ لَكِنْ لَوْ جُهِلَ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِي الْإِنَاءِ فَطُرِحَ الْمَائِعُ فِيهِ فَهَلْ يَتَنَجَّسُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ إذَا كَانَ الطَّرْحُ لِحَاجَةٍ لَكِنْ قَضِيَّةُ ضَرَرِ الطَّرْحِ بِلَا قَصْدِ الضَّرَرِ هُنَا.
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي زَيْتِ نَحْوِ الْقِنْدِيلِ، وَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلْقَاءُ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ سم أَقُولُ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مَا يُفِيدُهُ وَالْكُرْدِيُّ عَنْ الْحَاشِيَةِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الطَّرْحُ سَهْوًا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُ الْحَيَوَانِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَبَهِيمَةٍ سم، اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا، وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي أَنَّهُ لَوْ طَرَحَهَا غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَضُرَّ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَوْ الْمَطْرُوحُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّارِحِ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ الطَّرْحُ حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَ الْمَائِعِ الَّذِي هِيَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَهَا فَيُتَّجَهُ الضَّرَرُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَهُمَا فَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا الضَّرَرُ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ إلَى ضَمِّ أَحَدِ الْمَائِعَيْنِ إلَى الْآخَرِ لَمْ يَضُرَّ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَلَمْ يَقْصِدْ طَرْحَهَا بِخُصُوصِهَا سم أَقُولُ هَذَا أَيْ قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الطَّرْحِ سَهْوًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَنَّ الطَّرْحَ سَهْوًا يَضُرُّ، وَلَعَلَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا مِنْ عَدَمِ ضَرَرِهِ أَيْ الطَّرْحِ سَهْوًا هُوَ الرَّاجِحُ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ اغْتِفَارُ التَّابِعِ.